الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف أن أرتبط بخطيبي ولا يحقق شيئاً من أحلامي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 21 سنةً، طالبة قانون، من عائلة محافظة، أعيش حياةً سعيدةً، ومرتاحة -بفضل الله-.

تقدم لخطبتي قريبي الذي يكبرني بسنتين، موظف وطالب ماجستير في كلية الشريعة، متدين وخلوق ومجتهد في دراسته، مهتم بالكتب والمشايخ، اهتمامه فقط مقصور على دراسته وعمله، عقله أكبر من عمره، ويظهر ذلك على شكله الخارجي، بينما أنا فتاة ملتزمة، ولكني مقصرة في بعض الجوانب، أحب العلم والثقافة.

ولكني مثل غيري من بنات جيلي أحب الترفيه والسفر والمطاعم والماركات، وتضييع الوقت في التوافه والترف، عندي أهداف في حياتي، ولكني لا أسعى لها بشكل جدي؛ حيث يغلب عليّ الميل إلى الدعة والراحة أكثر.

مشكلتي -قبل أن يتقدم لي-: أنني أنظر إلى الزواج نظرةً حالمةً، وأحلم بالزوج الذي ينتشلني من واقعي إلى حياة مليئة بالرومانسية والرفاهية، وأن أعيش حياة عريضة مليئة بالتجارب والخبرات، وهذا لم يكن في خطيبي؛ حيث إنه إنسان تقليدي بسيط غير متجدد، ولا يحب السفر، همه المشايخ والكتب، أخاف أن أرتبط به ولا يحقق شيئاً من أحلامي فأندم.

أنا صغيرة، وفرصي في الزواج ممتازة، لكني مترددة جداً في رفضه؛ لأنه إنسان صالح وجاد، وقليل من الشباب في جيلنا مثل صفاته.

إذا فكرت من جانب العقل أوافق وأقبل به، وإن فكرت من الجانب العاطفي ترددت ورفضت، أنا تعبت من التفكير كثيراً، والخطبة طالت وأتعبت أهلي معي، أتمنى لو بإمكاني أن أتعرف عليه في فترة الخطبة، لكن المجتمع -وهو كذلك- لن يتقبل هذه الفكرة، بالإضافة أنه رجل فيه حياء، وأنا أرى أنه من حقي الحديث معه، والنقاش عن مواضيع كثيرة؛ ليطمئن قلبي.

جلس معه أخي، وتكلم معه عن مخاوفي، ولكنه زادني حيرة، حيث قال: أرى أن الزواج أكبر من ذلك بكثير، كل ذلك أمور ثانوية، يتفق عليها الزوجان وتمشي حياتهم.

أنا لا أريد أن أتنازل عن أحلامي وأمنياتي من أجل الزواج؛ لأنني أراها مصيرية ومهمة بالنسبة لي، وهو يراها ثانوية، كذلك مترددة من ناحية عقليته، هل هو منفتح، عقله نظيف، غير معقد، أم متشدد ولا يتقبل اختلافي عنه؟ وهذا لا يتبين لي من السؤال، بالإضافة إلى شكله الخارجي، لم يكن مثلما كنت أتمناه.

أرجو منكم إرشادي وتوجيهي، فلقد استخرت الله كثيراً، وما زلت مترددة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nourah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.

فالزواج نعمة عظيمة، بها يحصل السكن وتطيب الحياة إذا كانت قائمةً على ضوابط الشرع، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وما ذكرتيه من صفات في خطيبك كافية للقبول به زوجاً، وعليك أن تعيدي النظر في عواطفك وميولك، وأحلامك الوردية، وفكري بالحياة الزوجية بطريقة صحيحة، حتى تتوافقي معه عليها، فليست الحياة الزوجية مجرد متعة المنتزهات والسفرات والمطاعم وغيرها مما تحلمين به.

الحياة الزوجية أعظم من ذلك، الحياة الزوجية بناء أسرة وذرية صالحة، ومشاركة في عمارة الأرض وفق شريعة الله، وهي قبل ذلك مزرعة للتزود للآخرة؛ لذا أنصحك بإعادة النظر في أحلامك وأمنياتك، ولا تتشددي فيها كثيراً على حساب تكاليف وواجبات الحياة الزوجية السعيدة.

ويمكنك التفاهم مع خطيبك حول الخطوط العريضة للحياة، ولا تدخلي بالتفاصيل الآن؛ لأن الشيطان -كما يقال- يحضر في التفاصيل، ويظهر أن خطيبك شخص يفهم الحياة الزوجية بطريقة صحيحة، بدليل قوله: (أن الزواج أكبر من ذلك بكثير، كل ذلك أمور ثانوية، يتفق عليها الزوجان وتمشي حياتهم)، فهو يرى أن ما تتخوفين منه يمكن الاتفاق عليه مستقبلاً، وفعلاً هي أمور ثانوية في الزواج، وليست مصيرية كما تظنينها، وستتضح لك الأمور مستقبلاً.

ونصيحتي لك ترك التردد، وتغليب جانب العقل لديك على العواطف والأمنيات والأحلام .

يسر الله أمرك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً