الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاكل متواصلة مع زوجي حتى رفض رجوعي للبيت، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

تزوجت من زميلي في العمل، أحبني، وفعل كل ما بوسعه لإسعادي خلال فترة الخطبة التي استمرت 8 شهور، وبعدها تم زواجنا، ومن بعد شهر العسل بدأت الخلافات، وكان أولها أنه طلب أن أترك عملي، حيث رفضت بشدة، وبعدها وافق على استمراري في عملي.

بعد ذلك حدثت مشكلة سفره لأهله كل أسبوع؛ لأنهم في محافظة أخرى، وكان ذلك يضايقني جدًا، فكنت أرفض سفره كل أسبوع، وحدثت مشاكل كثيرة، وأيضًا كنت أكلم والدتي أني سأشتري سيارة براتبي؛ وذلك لأن زوجي لا يملك سيارة، لكنها نصحتني بأن أحتفظ بمالي، وأنه هو المسئول عن ذلك، وكان ذلك عبر رسائل على الواتساب، وقد فتح هاتفي بالصدفة، ورأى كلام والدتي، ومن بعدها قاطع أمي وأخي أيضًا؛ لأنه حدثت مشكلة أخرى يوم الوقفة، وهي أنني أريد السفر مع أهلي في العيد، ولكنه رفض، وقال: لا سفر مع أهلك بدوني، وقد خرجت عن شعوري، وتدخل أخي للصلح؛ لأنه أصر على موقفه، مما أدى إلى ذهابي لبيت أهلي، ورفضه الذهاب لأهله لقضاء العيد معهم.

وسبب المشكلة الأخيرة أني خرجت مع أهلي بعلمه للاحتفال بعيد ميلاد أخي، وقال: عودي إلى البيت قبل الساعة 11، ولكني تأخرت فاتصل بي، وطلب مني أن أرجع فورًا، ولكني طلبت منه أن يتركني أستمتع أكثر مع أهلي، ولكنه رفض واتصل بأخي، وقال له أن لا أعود إلى بيتي مرة أخرى، وأنه لا يريد رؤيتي ثانية، ولكني رجعت إلى بيتي منعًا لحدوث مشاكل أكبر، ولما وصلت بيتي بصحبة أهلي في الساعة 2 صباحًا كنت واقفة أمام منزل زوجي، ولكنه رفض دخولي، وغير قفل الشقة، وقال لا أريدك!

فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص سؤالك، فإنا نرجو الله الكريم ألا تصل الأمور إلى الانفصال، وأن يهدي زوجك، وأن يصلح ما بينكما.

أختنا الكريمة: لا ينبغي الآن التفكير في من المخطئ، ومن المصيب، وهل كان الأولى طاعة الزوج وعدم عصيانه من أول مرة، وعدم معارضته أم لا؟ وهل كان الأولى الوصول إلى اتفاق لا يغضبه ولا يرهقك أم لا؟ وهل إظهار قلقك من ذهابه إلى بيت أهله كل أسبوع كان طبيعيًا أم لا؟ وهل كان الأصل السماع لحديثه والحضور في الموعد دون إغضابه أم لا؟ نحن لن نتحدث عن هذا؛ لأن الوقت يجب أن يستثمر، وإذا أردنا الحل الصحيح والسريع، فعلينا أن نعترف بأمرين:

أولاً: ليس للمرأة إلا زوجها بعد الله، والزوج -كما تفضلت- سعى للزواج منك، وبذل في سبيل ذلك ما يستطيع، واجتهد -كما تفضلت- في إسعادك بكل السبل، وهذا يعني أنك ذات مكانة عنده، ولو تعاملت معه من البداية بأسلوب احتوائي لكان ذلك أفضل، لكن القاعدة التي نؤكدها أن لك مكانة عند الزوج.

ثانيًا: ليس من شرط صحة النصيحة محبة الناصح، فقد يكون الناصح محبًا صادقًا حريصًا عليك، لكنه غافل أو جاهل ببعض الأمور، فينصح خطأ، هو لا يقصد الإساءة، ولكنه لا يحسن أكثر من ذلك، ومن أصر على أن يعالجه مهندس معماري من مرض حل به، فاشتد المرض به وزاد، فلا يجب أن يلقي بالملامة على من أخذ منه الدواء.

أختنا الكريمة: إننا ننصحك -حتى تتجاوزي تلك المشكلة- أن تقومي بما يلي:
أولاً: تفهم حالة الزوج الآن، وهل يشعر أن رجولته في بيته ناقصة؟ أو أنك مستأسدة عليه بأهلك؟ أو أن اعتباره عندك منتقص؟ فمعرفة حالته سواءً كانت صحيحة أم خطأ أول الطريق الصحيح لعودة السكينة، فالزوج ما أخذ هذا الموقف العنيف إلا لشيء بالغ.

ثانيًا: التواصل الفوري معه، ولا تتركي الأيام تباعد بينكما، ولا تتحدثي عنه بسوء مع أحد، فليس كل من يسمع منك يفهم عنك، وليس كل من يفهم صادق النية أو حسن المقصد.

ثالثًا: إذا مر على خروجك من البيت فترة وهو لا يجيب عليك، فنرجو أن تخرجي أهلك الآن من الوساطة أو التدخل، وأدخلي وسيطًا صالحًا يحبه الزوج ويحترمه ليحكم بينكما.

رابعًا: أرسلي له رسائل إيجابية بطريقتك الخاصة، ذكريه بأن له مكانة في قلبك، وأنك حريصة عليه، استخدمي ذكائك في الحفاظ على زوجك.

خامسًا: اجتهدي في تجاوز (الأنا)، فلكم دمرت من بيوت، ثم كان الندم آخر (الأنا).

سادسًا: احذري ممن يضع السم في العسل، أو يحاول أن يواسيك بإظهار حسناتك له وإساءته إليك، فيهلكك، واعلمي أن الناس ليسوا سواءً.

وأخيرًا: اجتهدي في الدعاء بأن يذهب الله ما بكم، وإنا نسأل الله الكريم أن يصلح الحال، وأن يوفقكم لكل خير، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة