الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعور بالموت يرافقه عدم رغبة في الحياة وفقدان شهية!

السؤال

السلام عليكم.

أحيانًا أشعر وكأني سأموت، وهذا الشعور يرافقه فقدان الشهية، وعدم الرغبة في الحياة، مع نوم متقطع، قرأت عن الأعراض، وأن من سيموت يشعر بقرب موته قبل 40 يوماً!

عملت تخطيطًا للدماغ وكانت النتيجة سليمةً، كما أجريت أشعة الراديو على المعدة والبطن وكلها كانت سليمةً، فما تفسير هذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مولاي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذا القول: إن الإنسان قد يشعر بأعراض معينة قبل موته بأربعين يومًا هذا كلام لا أساس له لا من الناحية الشرعية، ولا من الناحية العقلية، ولا من الناحية المنطقية، ولا حتى من تجارب الحياة المعروفة وسط الناس؛ فالآجال بيد الله، قال تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون)، والموت أمره حتمي، ولا شك في ذلك، والأقدار مقدرة، ومحسوبة، ومعروفة في الغيب، ولا شك في ذلك، وهذا الذي تظنه أو تراه، أو يشغلك، هو كلام لا أساس له تمامًا.

وقولك: بأنه يأتيك أحيانًا شعور بالموت: أعتقد بأن هذه وسوسة ومخاوف ليس أكثر من ذلك؛ فكثير من الذين يشغلون أنفسهم بالموت بصورة خاطئة تأتيهم مثل هذه الأحاديث.

نعم، يجب أن نشغل أنفسنا بالموت، ولا شك في ذلك، ولكن أن نشغل أنفسنا بطريقة شرعية؛ بأن نعرف أن الموت آت ولا شك في ذلك، وأن الروح بيد الله تعالى، قال تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)، وهذه -يا أخي- أمور قطعية ولا شك فيها، فالذين يوسوسون، ويتخوفون من الموت، فهذه وسوسة مرضية وليست شرعية.

أما الذي ينظر للموت بنظرته الشرعية الصحيحة، ويعمل لما بعد الموت، ويكون مستعدًا دائمًا للقاء ربه، ويسأل الله الرحمة والمغفرة، وأنه لا أحد يدخل الجنة بعمله، فهؤلاء يأتيهم الشعور الإيجابي بأنهم يخافون من الموت، ولكن بصورة شرعية، فلا توسوس حول هذا الأمر، وعش الحياة بقوة، وبأمل، وبرجاء، وكن مفيدًا لنفسك ولغيرك، واعمل لآخرتك، والأمر في غاية الوضوح، فأرجو أن تحسن من قناعاتك حول المفاهيم الشرعية الصحيحة حول الموت.

والشعور حول الموت، والذي يرافقه فقدان الشهية، وعدم الرغبة في الحياة، هذا من الخوف، ومن عسر المزاج الذي هو ناتج أصلاً من المفهوم الخاطئ حول الموت، والذي سبب لك فقدان شهيتك، وعدم الرغبة في الحياة، فلماذا كل هذا؟

الحياة طيبة، والإنسان الله تعالى كرمه بين جميع مخلوقاته، والله تعالى أعطانا الفكر، والقدرة، وخلقنا في أحسن تقويم، فانظر إلى نفسك نظرةً إيجابيةً، نظرةَ حقيقيةَ، واجتهد في هذه الحياة.

يجب أن تشعر بقيمتك الذاتية، ويجب أن تشعر بأنك إنسان مفيد لنفسك ولغيرك، وأن حياتك ذات معنى؛ فالإنسان الذي يعيش حياةً بلا معنى، بلا أهداف، بلا طموحات، بلا آمال، بدون تخطيط، طبعًا سيأتيه شعور بالخذلان، وشعور بالكدر، وافتقاد للفعالية، فأرجو أن تصحح -يا أخي الكريم- مفهومك.

وفحوصاتك طبيعية -ولله الحمد-؛ لأن شكواك نفسية في المقام الأول، وليست شكوى عضوية، وليست شكوى مرضية من الناحية العضوية، وسيكون من الجيد لك أن تتجنب الفراغ، وأن تشغل نفسك في أشياء مفيدة، وأن تجتهد في عملك، وأنت ذكرت بأنه ليس لديك عمل، لا، لا بد أن يكون لديك عمل، لا بد أن تكون منتجًا، لا بد أن تسعى للرزق الحلال، وأن تحب عملك، وتطور نفسك فيه، واجتهد أيضًا حول واجباتك الأسرية، واجتهد في العبادات؛ فما أجمل الصلاة على وقتها مع الجماعة في المسجد.

مارس الرياضة، واجتهد في أن يكون لك توازن غذائي سليم، وأحسن التواصل الاجتماعي، ولا تتخلف عن الواجبات، ورفه عن نفسك بما هو طيب وجميل؛ فالحياة جميلة، والحياة طيبة إذا عاشها الإنسان بصورتها الصحيحة، وأنت لست في حاجة لعلاج دوائي.

أشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً