الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أزداد ذكاءً وتركيزًا لأنجح في الدراسة؟

السؤال

السلام عليكم.

منحني الله فرصة الدراسة في مدرسة النخبة -والحمد لله-.

هناك أناس أذكياء حقًا، ويعملون بجد، وهم ملهمون، والامتحانات أصبحت أصعب هذا العام، وتتطلب الذكاء والفهم السريع، وأنا أدعو الله أن يزيدني ذكاءً، ويرزقني التركيز وسرعة الفهم، والقوة العقلية، فهل هذا تعدي؟

علمًا أني أحيانًا أعاني من الغيرة وأحلام اليقظة، وهذا يستنزف طاقتي حقًا، وأظل أقارن نفسي بالأشخاص الأذكياء الذين يدرسون معي، وأحيانًا ترد بعض الأفكار السيئة في ذهني بأنني لست ذكيًا بما فيه الكفاية، أو نحو ذلك، وهذا يمنعني حقًا من التركيز.

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ..... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

أختي الفاضلة -وفقك الله-: فسؤال الله تعالى التوفيق في بعض المهارات، أو المزيد من القدرات الإنسانية الطبيعية، كسؤال المزيد من الذكاء وسرعة الفهم والقوة العقلية ليس من التعدي في الدعاء، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم الصحابة الدعاء الجامع الذي يستجلب الخير في الأقوال والأفعال.

في الحديث عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا أن نقول: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك العزيمة في الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك لساناً صادقاً، وقلباً سليماً، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب).

أختي الفاضلة، ينبغي أن تدركي أن بذل الأسباب والاجتهاد في الوسع والطاقة لتحقيق ما نريد، لا بد من أن يتلازم مع الدعاء، فندعو الله تعالى، وفي نفس الوقت نجتهد في تحقيق أسباب ما نريد تحقيقه، ونرجو من الله تلبيته لنا، لذلك عليك الاجتهاد في أسباب تنمية الذكاء، وسرعة الفهم، وتنمية القوة العقلية.

ومن أهم ما يحقق لك ذلك بعض الأمور من أهمها:

أولاً: تنقية النفس من المشوشات التي تحجب عن القلب والعقل البصيرة والفهم الصحيح، فالتعلق بالشهوات وإطلاق البصر في المحرمات، والإكثار من الملهيات، كمشاهدة الأفلام ومواقع التواصل الاجتماعي وغيره، ينعكس على صفاء الذهن وقوة الفهم، يقول تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

ثانياً: إدمان المهام العقلية يساعد على تمرين العقل، ويقوي قدراته بشكل كبير، مثل الأعمال الحسابية، والمسائل العقلية.

ثالثاً: الإكثار من القراءة التحليلية التي تعتمد على المقارنة والنقد، والربط بين النتائج والأسباب، هذه كذلك تساهم بشكل كبير في تقوية الذاكرة، والقوة العقلية عموماً.

أختي الفاضلة: الشعور بالغيرة عند المنافسة أمر جيد لتنمية المهارات، وزيادة الإنتاجية، والمسابقة نحو التفوق، ولكنها تصبح مفسدةً إذا تجاوزت الحد الطبيعي، وانتقلت من حب التنافس والتفوق إلى الغيرة الشخصية، وتمني زوال الخير عن الآخرين، لذلك عليك أن تحرصي على توجيه هذه الغيرة إلى التفوق والمنافسة الشريفة، وأن يكون معيار التفوق لديك هو الأفضل أخلاقاً وسلوكاً وإتقاناً.

كذلك ننصحك بعدم الالتفات إلى حديث النفس، والاسترسال في المخاوف، لأنها أوهام تكون عادة مصاحبة لأي عمل أو أي سعي نحو الإنجاز، بسبب مداومة التفكير في النتائج المجهولة لدينا، أو بسبب المقارنات الوهمية في النفس.

كذلك أحلام اليقظة مفيدة عندما تكون باعتدال، فهي تعبير عن الطموح والرغبة في تحقيق الأهداف، لكن عندما نبقى عالقين في أحلام اليقظة، تصبح جانباً سلبياً يعوق مسيرنا نحو تحقيق النجاح الفعلي.

أسأل الله أن يوفقك للخير، ويسدد أمرك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً