الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أحبب زوجي في الصلاة والتمسك بها؟

السؤال

السلام عليكم.

زوجي يدخن، ولا يصلي، وكرهت الحياة معه، وخصوصًا بعد رمضان، فقد طمعت أن يصلي، لكنه لم يسجد سجدةً واحدةً، وعندي منه ثلاثة أطفال، ولا أريد أن أحرمه وأحرمهم منه، ولكن لا أستطيع أن أتقبله كما هو، أنصحه ولا يتقبل نصحي، فأقابله أحيانًا بأن لا أستجيب لدعوته للفراش فيغضب، فهل أنا آثمة؟

انصحوني، ماذا أفعل؟ فأنا في ضيق لا يعلمه إلا الله.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة وأختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يهدي زوجك ويردّه إلى الحق ردًّا جميلًا، ونحن سعداء بحرصك على صلاحه، ونفورك من معاصيه، ونسأل الله تعالى أن يُقرّ عينك بصلاحه، وأن يُعجّل بذلك.

ولا شك، ولا ريب -أيتها البنت العزيزة والأخت الكريمة- أن جريمة هذا الزوج جريمة كبيرة، وذنبه عظيم؛ فإن الصلاة لها منزلتها الخاصة في دين الإسلام، وقد حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- على تاركها بالكفر، فقال: (العهد الذي بيننا وبينهم -أي الحدّ الذي بيننا وبين الكفار- الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، والآيات القرآنية كثيرة جدًّا في بيان منزلة الصلاة، ومنزلة أصحابها.

فمن حقك أن يضيق صدرك كل هذا الضيق، بل هو الواجب عليك أن يحصل لديك هذا الضيق والانزعاج حينما ترين هذا المنكر، فإن هذا السلوك الذي يصدر منك دليل على وجود الإيمان، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

وأمَّا ما الذي ينبغي أن تفعليه؟

فهذا أمرٌ يحتاج إلى دراسة الواقع الذي أنت فيه، والمقارنة بين نهايات الأمور، والمصالح والمفاسد التي ستترتب على القرار الذي ستتخذينه في حق هذا الزوج، فلو كنت تستطيعين العيش مستقلّةً عنه، ولا تحتاجين إليه، وإلى نفقته، وإلى السُّكنة معه؛ فإن الخير لك في أن تُفارقي هذا الزوج، إذا كنت قد بذلت المحاولات المطلوبة بدعوته وإصلاحه.

وإذا كنت ترين أنه لا تزال المحاولات مُجديةَ، أو أنها كانت قليلةً وغير كافية؛ فننصحك بأن تستمري على ما أنت عليه من دعوته إلى الله تعالى بالحسنى، وأن تستعملي المؤثرات التي ينبغي أن تُؤثّر عليه، وألَّا تقتصري على كلامك أنت إذا كان لا يتأثر به، فحاولي أن تُسمعيه المواعظ التي تُذكره بالجنّة وما فيها من الثواب، والنار وما فيها من العقاب، والمواعظ التي تُذكره بالقيامة ولقاء الله تعالى، وآثار الصلاة على الإنسان في هذه المواطن كلها.

حاولي أن تربطي علاقات أسرية مع أسر فيها رجال صالحون، ربما يتأثر بهم، وحاولي أن تطلبي من الأقارب الذين يُخالطونه ويتأثر بهم، حاولي أن تطلبي منهم أن يحاولوا التأثير عليه ويصحبوه إلى الصلاة.

فإذا فعلت ذلك فإنك تُؤجرين على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى دين الله تعالى؛ فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبها كيف يشاء، فلا تيأسي، فإن الله تعالى قادرٌ على هدايته وردِّه إلى الحق ردًّا جميلًا.

فإذا لم تُجد كل هذه المحاولات، واستطعت أن تعيشي منفردةً، وأن تربي أولادك على البر والطاعة والإحسان؛ فنرى أن هذا هو الخير لك، فوصيتنا لك أن تلجئي إلى الله تعالى، وأن تُكثري من سؤاله ودعائه أن يُصلح زوجك، ويعجّل بصلاحه إن علم فيه صلاحًا، وأن يُقدّر لك وللأولاد الخير حيث كان.

نسأل الله أن يُقدّر لكم الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً