كيف أتعامل مع زوجتي فقد كرهتها، ولا أريد الطلاق مرة أخرى؟

2018-02-11 04:45:54 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أنا شاب في 30 من عمري، تزوجت حديثا بامرأة أحببتها بعدما كانت تظهر لي غير الأشياء الجيدة، مع العلم أني تزوجت قبل عامين وعانيت الأمرين، لقد تعرفت على زوجتي الحالية على أساس الصداقة، وكنت أحكي وأفرغ قلبي لها، وكانت تستمع لي وكلها آذان صاغية، ثم طلقت زوجتي، وسبب طلاقي من زوجتي الأولى هو نقص وازعها الديني، وكانت تمتنع عني، ولا تطيق أمي، فتركتها.

وقبل زواجي من الأخرى أفهمتها وضعي، وأني سوف أعيش مع والديّ، وأتمنى أن أكون بارا بهما أنا وزوجتي، وأفهمتها حياتي بالتفصيل الممل، وأني أبحث عن إنسانة تطيعني وتحب ولديّ، وسوف أضعها فوق رأسي.

لم تمانع، ورحبت بالفكرة، ولما تزوجنا لم تمض إلا أيام حتى بدأت تشتكي لي من أمي أنها سيئة وتستعبدها، ووصفتني بالمخادع، وندمت علي، والآن هي حامل بالشهر 4، وكثيرة اللوم والشكوى، لا تحب أحدا، تجلس في الغرفة، ولديها خشونة رأس.

بصراحة لا أستطيع تحملها، لقد كرهتها، وأرجو أن تنعدل، لأني لا أريد أن أعاني مرة ثانية، وخاصة مع وجود طفل، أرجو أن تنصحوني ماذا أفعل؟

وفقكم الله.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ djamel حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- بارك الله فيك – أخي العزيز – وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع, سائلاً الله تعالى أن يرزقك الصبر والحكمة والهدى والرشاد والتوفيق والسداد.

- الواجب عليك أولاً الصبر وعدم الاستعجال في الحكم أو التفكير بالطلاق (أمسك عليك زوجك واتقِ الله), واستحضر قوله صلى الله عليه وسلم : (استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن خُلقن من ضِلَع..) متفق عليه, وفضيلة الصبر على البلاء والشكر للنعماء والإيمان بالقدر، والرضا بالقضاء، وحسن الظن بالله تعالى, والعاقل من لا يلجأ إلى الطلاق إلا بعد بذل الجهد اللازم والصبر، وعند الضرورة وشدة الحاجة وتعذُّر الإصلاح، وعدم القدرة على الاحتمال.

- ضرورة التثبُّت من مدى مصداقية زوجتك في كون والدتك –حفظها الله وعافاها– على نوع من الخطأ والتجاوز في التعامل مع زوجتك, حيث وإن اتفاق زوجتيك –الأولى والثانية– في هذه التهمة والدعوى يُعطي نوع شبهة وموجب للتأكد بحيادية مطلقة بعيداً عن الاستماع أو الانحياز لطرف مهما كان؛ إذ كلٌ من الوالدة والزوجة أمانة في عنقك, والعدل واجب مهما كان، مع من كان, كما قال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين.. فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا...), ولا يتنافى هذا مع تعظيم حق الوالدين كما لا يخفى.

- الحرص على تحليك – أخي العزيز – بالقدوة الحسنة والصالحة في الوفاء بالواجبات والحقوق الشرعية والزوجية, وحسن الدعوة والتربية لمن تحت يديك من زوجة وأسرة, لما لا يخفى من أن إصلاح النفس بداية لإصلاح الزوجة والأسرة والمجتمع (إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم), ومن كان مع الله, كان الله معه, فأحسن الظن بالله تعالى وعزز الثقة بنفسك وتحلَّ بالتفاؤل والصبر والأمل والاستعانة بالله والتوكل عليه وتقواه (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

- دعوة كلٍ من الوالدة والزوجة إلى احترام حق الآخر, والتحلي باللطف والتنازل ما أمكن وحسن المعاملة, لاسيما ضرورة تحلّي الزوجة بالصبر والحلم مع والدتك والحرص على كسب ودها والتغاضي عن أخطائها إن وجدت احتراماً لسنها ومكانتها والعشرة الزوجية, ومن المهم في سبيل ذلك أن تحرص على الإحسان إلى زوجتك وتطمينها وتشجيعها ومشاركتها لك الطاعة والذكر وحب الخير.

- صحيح, فإن الواجب على الزوجة الالتزام بشرطها والتنازل عن حقها الشرعي في توفيرك لبيت مستقل لها وموافقتها باختيارها على السكن في بيت الأسرة, وهو شرط ملزم لها لما ثبت في الحديث أن: (المسلمون على شروطهم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج), إلا أنه إذا أمكنك توفير بيت مستقل للزوجة فإني أنصحك بذلك, شريطة توفر القدرة المادية وعدم الإضرار بمصلحة الوالدة وحقوقها ,وأن يغلب على ظنك زوال المشكلة بذلك.

- أوصيك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء وصلاة الاستخارة والإكثار من الاستغفار (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين...), أسأل الله تعالى أن يفرّج همّك ويصلحك وزوجتك ويجمع شمل الأسرة على سكن ومودة ورحمة وخير.

والله الموفق والمستعان.

www.islamweb.net