الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب الإنفاق على الولد غير القادر على الكسب، ووجوب بره بأبيه

السؤال

لدي مشكلة مع والدي، وهي ظلمه لي، وتمييزي بين إخوتي، وكذبه، وافتراؤه عليّ... ويضرب لي مثلا بالابن الذي يتمناه فلان، وفلان معه مال، وغير محتاج للعمل، وفلان يعمل بوساطة أقاربه، وأنا وأبي لسنا من أصحاب المال، وأدرس في كلية الحقوق، وعمري: 25 عاما، وأختي مدخنة، وأمي مسرفة... على الرغم من نصحي لها، وخلال حياتي لم أطلب من أبي ديناً، إضافة إلى أنني مريض بسوء الامتصاص، وإحدى الخصيتين عندي قد ماتت -أي أن قوتي قوة أنثى- إضافة إلى أنني أعاني من حصوات بالكلية، ومن أمراض نفسية، وتسارع في القلب، وعظام الركبة تحتاج إلى عملية تركيب مفاصل -أي غير قادر على الحركة داخل المنزل- ثم يقول لي لماذا لا تعمل؟ فقلت له إنني مريض، وغير قادر على الحركة، فقال لي كذاب، فقلت له أنت الكذاب عندما تكذبني، وحلف يمينا معظما أنني غير مريض افتراء، وقال لي: أنت ولد.... فلماذا تبيت في منزلي، إنني متفضل عليك، فأنت مثل الأمير تصحو متأخرا، وفوق ذلك أنت ولد عاق، اذهب واعمل مثل البقية، أنت من المحامين، فكيف تبيع خبزا يابسا؟ حيث أعمل في الخبز اليابس- فقلت له لا شأن لك فيما أعمل، فبدلا من صرف أموالك وإضاعتها كان عليك أن تعطيني منها للعلاج، فقال لي أنت تستحق المرض، وأنا سعيد بمرضك، لأنك شخص لا تنصاع لأوامري، فكيف أتعامل مع أب كهذا؟ وقلت له جميع الأسرة يسرقون منك إلا أنا، فلم أكن طماعا في المال، وسنحت لي الفرصة أن أسرق منك.... وهذا شيء مؤسف، وأنا لا أستطيع طاعة هذا الأب.....

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يشفيك، ويعافيك، ويهديك لأرشد أمرك، ويصلح حالك وحال أبيك، واعلم أنك إن كنت غير قادر على الكسب، ولا مال لك؛ فالواجب على أبيك -إن كان موسرا- أن ينفق عليك بالمعروف، ويوفر لك ما تحتاجه من الدواء، من غير منّ ولا أذى، وعليه التسوية بين أولاده في الهبات والعطايا؛ ما لم يكن لبعضهم حاجة تقتضي تفضيله، وراجع الفتوى: 372439

لكن عليك برّ أبيك والإحسان إليه، ولا يسقط حقّه في البرّ بظلمه، أو إساءته إليك، ولا يجوز لك أن تخاطبه بمثل ما ذكرته في سؤالك بما فيه من سوء الأدب، والعقوق البين، فتب إلى الله تعالى من العقوق، واسترض والدك، فحقه عليك عظيم، والواجب مخاطبته بالأدب، والرفق، والتوقير، قال تعالى: .. فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء: 23-24}

وراجع الفتوى: 114460.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني