الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها والولد ولدي وصدقه المولى في الإحلال وكذبه في الولد لم يثبت نسبه ، فإن صدقه فيهما ) جميعا ( ثبت وإلا لا ) وقول الزيلعي ولو صدقه في الولد يثبت : أي مع تصديقه [ ص: 700 ] في الإحلال فلا مخالفة كما لا يخفى .

( ولو ملكها ) أو ملكه ( بعد تكذيبه ) أي المولى ولو مكاتبه ( يوما ) من الدهر ( ثبت النسب ) وتصير أم ولده إذا ملكها لبقاء إقراره .

التالي السابق


( قوله ولدت منه إلخ ) في كافي الحاكم : وإذا وطئ جارية رجل وقال أحلها لي والولد ولدي وصدقه المولى بأنه أحلها له وكذبه في الولد لم يثبت نسب الولد منه لأن الإحلال ليس بنكاح ولا ملك يمين ، فإن ملكه يوما ثبت نسبه منه ، وإن ملك أمه كانت أم ولد له ، وإن صدقه المولى بأن الولد منه فهو ابنه حين صدقه وهو عبد لمولاه .

وكذلك الجواب في جارية الزوجة والأبوين إن ادعى أن مولاها أحلها له وأن الولد ولده ، إلا أن الولد يعتق بالقرابة إذا ثبت نسبه . ا هـ . وظاهر قوله لأن الإحلال ليس بنكاح ولا ملك يمين يفيد أن المراد به أن يقول أحللتها لك ، ولعل وجه ثبوت النسب أن هذا القول صار شبهة عقد لأن حلها له لا يكون إلا بالنكاح أو بملك اليمين فكأنه قال ملكتك بضعها بأحد هذين السببين ، وذلك وإن لم يصح لكنه يصير شبهة مؤثرة في نفي الحد وفي ثبوت النسب إذا صدقه السيد أو ملك الولد ، لما مر من أنه إذا ملكها بعد ما ولدت منه بنكاح فاسد أو وطء بشبهة تصير أم ولد أي لثبوت النسب بذلك ، هذا ما ظهر لي . وفي حدود الفتاوى الهندية عن المحيط : رجل أحل جاريته لغيره فوطئها ذلك الغير لا حد عليه . ا هـ . فهذا يؤيد ما مر من أن الإحلال قوله أحللتها لك بدون ملك ولا نكاح إذ لو كان بأحدهما لم يكن للتصريح بسقوط الحد وجه إذ لا معنى للقول بأن من وطئ زوجته أو أمته لا حد عليه فافهم ( قوله وإلا لا ) أي وإن لم يصدقه فيهما جميعا بأن كذبه فيهما جميعا أو في الإحلال فقط أو في الولد فقط لم يثبت نسبه ، لكن الأخيرة مذكورة في المتن ، والأولى مفهومة منها بالأولى فبقيت الثانية مقصودة بالتنبيه عليها لمخالفتها لظاهر كلام الزيلعي المذكور ولدفع المخالفة بينهما فافهم ( قوله وقول الزيلعي إلخ ) هذا الجواب للمصنف ح [ ص: 700 ] قوله فلا مخالفة ) أي بين ما في الزيلعي وبين ما في الخانية والدرر من أنه لا يثبت النسب إلا إذا صدقه في الأمرين جميعا ومثل ما في الزيلعي ما قدمناه من عبارة الكافي ( قوله أي المولى ) أفاد أن إضافة تكذيب للضمير من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف : أي تكذيب المولى إياه ( قوله ولو مكاتبه ) أي ولو كان مولى الأمة مكاتب المدعي أفاد به ثبوت النسب بملك الولد في مسألة المكاتب المارة ( قوله ثبت النسب ) أي في الصورتين صورة ملكها وصورة ملكه ، أما الثانية فظاهرة ، وأما الأولى فقد تبع المصنف فيها الخانية والدرر . واستشكلها ح بأن المكذب لدعواه قبل أن يملكه موجود ، بخلاف ما إذا ملكه فإنه حينئذ ارتفع المانع وزال المنازع ، اللهم إلا أن يكون قولهما ملكها أي مع ولدها . ا هـ .

قلت : لكنه خلاف ما فهمه الشارح حيث عطف بأو قوله أو ملكه فإنه ظاهر في أن المراد ملكها وحدها ، ولعل وجهه أنه إذا ملكها وصارت أم ولده بحكم إقراره لزم ثبوت نسب الولد منه لأن أمومية الولد فرع ثبوت نسب الولد ، فيثبت نسبه من المدعي ضرورة مع بقائه على ملك المولى ، حتى إذا ملكه المدعي عتق عليه ، وهذا إذا كان المراد بقوله بعد تكذيبه أي في الإحلال والولد . أما إذا كان المراد تكذيبه في الولد فقط مع تصديقه في الإحلال فالأمر أظهر لتصادقهما على أن وطأها كان حلالا له فتأمل .

( قوله إذا ملكها ) قيد به ليفيد أن قوله وتصير أم ولده راجع للصورة الأولى فقط ، ولولا ذلك لتوهم أنه راجع للصورتين كما رجع إليهما قوله ثبت النسب وهو غير صحيح لأنه إذا ملك الولد ولم يملكها لا تصير أم ولد له ما لم يملكها ، ولا يلزم من ملك الولد وثبوت نسبه أن تكون أمه أم ولد قبل أن يملكها كما لا يخفى ، فعلم أن هذا القيد لا بد منه فافهم




الخدمات العلمية