الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( كل مملوك لي حر عتق عبيده ومدبروه ) ويدين في نية الذكور لا الإناث ( وأمهات أولاده ) [ ص: 810 ] لملكهم يدا ورقبة ( لا مكاتبه إلا بالنية ومعتق البعض كالمكاتب ) لعدم الملك يدا ، وفي الفتح : ينبغي في كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتب لا أم الولد إلا بالنية .

التالي السابق


مطلب كل مملوك لي حر

( قوله كل مملوك لي حر ) هذه المسائل إلى آخر الباب ليست من الأيمان لعدم التعليق فيها فالأولى بها أبوابها . ا هـ . ح .

قلت : ولعلهم ذكروها هنا لبيان حكمها إذا وقعت جزاء في التعليق ثم رأيت ط ذكره ( قوله عتق عبيده ومدبروه ) أي الإماء والذكور فتح ( قوله ويدين في نية الذكور ) أي ولا يصدق قضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، ولو نوى السود دون غيرهم لا يصدق أصلا لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم إلا للفظ ، فلا تعمل نيته بخلاف الذكور فإن لفظ " كل مملوك " للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك ، وهو الذكر وإنما يقال للأنثى مملوكة ، ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة يعني إذا عمم مملوك بإدخال كل [ ص: 810 ] ونحوه شمل الإناث حقيقة فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر ، فلا يصدق قضاء ولو نوى النساء وحدهن لا يصدق أصلا فتح .

قلت : وتقدم في باب الحلف بالعتق من كتاب العتق أنه لو قال مماليكي كلهم أحرار لم يدين في نية الذكور لأنه جمع مضاف يعم مع احتمال التخصيص ، وقد ارتفع الاحتمال بالتأكيد بخلاف " كل مملوك " فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقيل التخصيص وقدم الشارح هناك أن لفظ المملوك والعبد يتناول المدبر والمرهون والمأذون على الصواب أي خلافا للمجتبى في الأخيرين ( قوله لملكهم يدا ورقبة ) عائد للكل وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي لكونهم مملوكين له يدا أي أكسابا ورقبة ( قوله ومعتق البعض كالمكاتب ) أي في أنه لا يدخل في المملوك لا أنه مثله في الدخول في المرقوق أيضا لأن كلا من الملك والرق ناقص في معتق البعض فلا يدخل في المملوك ولا في المرقوق ا هـ ح .

قلت : وتقدم في العتق أن المشترك كالمكاتب أيضا لا يدخل إلا بالنية وتقدم تمام الكلام عليه ( قوله لعدم الملك يدا ) أي لعدم ملك المولى ما في يد المكاتب ، فصار الملك ناقصا فلا يدخل في المملوك المطلق ، وكذا معتق البعض والمشترك لما علمت ( قوله أن يعتق المكاتب ) لأن الرق فيه كامل فتح ( قوله لا أم الولد ) لنقصان رقها بالاستيلاد ط .




الخدمات العلمية