الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مررت بحالة سيئة في حياتي الشخصية والعائلية، فماذا كانت؟

السؤال

تزوجت زوجتي بعد حب لمدة عامين، وهي إنسانة متدينة وأخلاقها رائعة -والحمد لله-، وهذا كان أساس حبي واختياري لها كزوجة (فأظفر بذات الدين).

منذ بداية زواجي، أو بعد زواجي بفترة بسيطة لاحظت الآتي -بدأت هذه الأمور بالظهور في حياتي، هذه النقاط ليست بالترتيب، ولم توجد مرة واحدة، لكن هذا ما كنت عليه في النهاية-:

بدأت أرى زوجتي بشكل ليس كالسابق، مخنوق في أغلب الوقت عندما أكون في البيت، أحس بأن عمري يضيع مني مع زوجتي أغلب الوقت حين رؤيتي لها، إحساسي طوال رؤيتها وكأن عمري 100 سنة في حين أن عمري 33 سنة.

لم أعد أصلى بالمسجد إلا الجمعة فقط، وباقي الصلوات في البيت أو العمل، وفي كثير من الأحيان لم أكن أحس أن صلاتي تقبل، أو أني غير مقتنع بصلاتي، أصبحت كسولا للغاية، النوم لفترات طويلة، كما أن نومي أصبح ثقيلا بشكل بشع.

أثناء الصلاة أحس بلساني في القرآن كأنه ثقيل، أو الحروف تدخل في بعضها، كلما أمسك المصحف وأحاول أن أقرأ القرآن في أي وقت أجد نفسي ترغب بالنوم جداً.

لا أفضل سماع الأذان، وخاصة بالتلفاز، لا أسمع القرآن كثيراً من حين لآخر، وأسمع الأغاني بشكل كبير.

لم أعد أرى أي شيء جميل في حياتي إطلاقاً، أحب العلاقة الحميمية مع زوجتي، وكنت أرى زوجتي بشكل بشع أثناء علاقتي الحميمة معها، وأشم روائح كريهة جداً أثناء علاقتي الحميمة معها، فقط أثناء العلاقة، لكن غير ذلك رائحتها عادية، وعلى العكس أنا أحب رائحتها دوماً منذ يوم زواجي بها.

حدث مؤخراً منذ 3 شهور قبل النوم أن وضعت زوجتي يدها على جبيني وبدأت ترقيني بالرقية الشرعية، أحسست كأن في يدها كهرباء، وأريد أن أكسر يدها وأبعدها من على جبيني، ولم أحتمل يدها على جبيني.

من أكبر المشاكل أنني كنت أحياناً (أتخانق) مع زوجتي لأتفه الأسباب، وبدون أسباب أحيانا، وأضربها، وهي جزاها الله كل خير محتملة، ولا تشتكي لأي أحد، مع العلم أنني شخص لست عنيفا، ولم أعمل في حياتي مشكلة مع أحد، ولا حتى في فترة مراهقتي.

منذ شهرين حدثت مشكلة كبيرة بيني وبين زوجتي، حينها ذهبت إلى شيخ معالج بالقرآن فأعطاني برنامجا، وقرأ علي الرقية الشرعية.

البرنامج هو: المحافظة على الوضوء دائماً، الصلاة على وقتها، أذكار الصباح والمساء، سماع سورة البقرة مرة يوميا لمدة أسبوع، وبعد ذلك كل 3 أيام، أكل 7 تمرات على الريق + ملعقة حبة البركة مطحونة، الشرب + الاغتسال من ماء مقروء عليه، الرقية الشرعية، البعد عن الغناء والتلفاز، الوضوء قبل النوم، سماع سور: ق، الواقعة، الدخان، السجدة، الملك، الجن.

منذ تلك اللحظة بدأت بجدية غير عادية في تنفيذ البرنامج؛ لخوفي الشديد على زوجتي وأسرتي، والحمد لله أن هداني الله وتبت إليه، وندمت على كل ما فعلت من ذنوب.

ملاحظة: منذ بدايتي لبرنامج العلاج -أول أيام سماعي للقرآن في أذني- كنت أرتجف مثل الذي ينعشونه بالكهرباء، وبعد أيام خفت هذه الرجفة إلى رعشة، وبعد ذلك اختفت -والحمد لله-.

الحمد لله أنا محافظ على التالي: قراءة سورة البقرة، صلاة الفجر وباقي الصلوات في المسجد، أصبحت نشيطا جدا، نومي خفيف جداً، وعدد الساعات قليلة، أرى زوجتي أجمل إنسانة، أحب زوجتي جدا، لا أرى إلا زوجتي من بين النساء، أخاف على مشاعر زوجتي ولو من رسالة حب مني إليها، أغض بصري، الأذكار والاستغفار والسنن، ختم القرآن في أيام قليلة، عدم سماع الأغاني.

ملاحظة: أنا متزوج تقريبا وعمري 26 سنة، منذ زواجي وأنا أعمل عملا محترما جداً، وفي شركة محترمة، وأتقاضى راتبا جيدا، أنعم الله علي بمحبة الناس لي، لدي 3 أطفال.

سؤالي: الرجاء إفادتي، هل ما كنت به مرض نفسي، أو نوع من أنواع السحر أو الحسد بناء على كلام المعالجين؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك التوفيق والسداد.

سردتَ قصتك بوضوح جلي، وما ألمَّ بك بالفعل كان أمرًا عجيبًا، وكانت أعراضًا مستحكمة ومُطبقة عليك، جعلتك تحسُّ بكراهية شديدة وعدم إطاقة لهذه الزوجة الفاضلة التي كنت تُحبها كثيرًا، وبعد أن ساعدتك زوجتك الكريمة على العلاج القرآني الذي ذكرته وكذلك الالتزام بأمور دينك على الوجه الصحيح، واتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- تبدَّلت الأمور وتعدَّلت بصورة واضحة جدًّا.

وأنا هنا أقول لك – أخِي الكريم –: إن أمر السحر وارد، وأمر العين وارد، نحن نؤمن بها تمامًا، وأنا كطبيب لديَّ قناعاتي بهذا الأمر، لذا – يا أخِي الكريم –: التزم بالرقية الشرعية، وحافظ على صلواتك، ولا تجعل الشيطان يجد سبيلاً إلى نفسك، هو ضعيف وكيده ضعيف جدًّا.

هذا هو الذي أنصحك به، وفي ذات الوقت أنا أرى أن تناول أحد مضادات القلق والتوترات النفسية ومُزيلات الوساوس قد يُثبت ويُدعم علاجك القرآني، وإن أردت أن تقابل أحد المشايخ الذين تثق بهم فهذا أيضًا فيه خير كثير لك.

من مضادات القلق الوسواسي الجيدة عقار يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويسمى علميًا باسم (سلبرايد) تناوله بجرعة كبسولة واحدة ليلاً لمدة أسبوع، ثم تجعلها كبسولة صباحًا وكبسولة مساءً لمدة شهر، ثم كبسولة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله، أعتقد أنه سيكون مفيدًا جدًّا لك.

عمومًا أنا مطمئن تمامًا، وأنصحك – أخِي الكريم – بأن تصرف انتباهك أيضًا عن هذا الموضوع، انطلق في الحياة، أنت لديك أشياء جميلة وعظيمة، وصرف الانتباه عمَّا حدث أعتقد أيضًا أنه سيساعد على الدفع الإيجابي لحياتك الزوجية والعملية.

أسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • TAKFARINAS

    جزاكم الله خيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً