الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا تجب على كافر ) . الكافر لا يخلو : إما أن يكون أصليا ، أو مرتدا . فإن كان أصليا : لم تجب عليه ، بمعنى أنه إذا أسلم لم يقضها . وهذا إجماع . وأما وجوبها ، بمعنى أنه مخاطب بها : فالصحيح من المذهب : أنهم مخاطبون بفروع الإسلام . وعليه الجمهور . وعنه ليسوا بمخاطبين بها . وعنه مخاطبون بالنواهي دون الأوامر . قال في الرعاية : ولا تلزم كافرا أصليا . وعنه تلزمه ، وهي أصح . انتهى ومحل ذلك أصول الفقه . [ ص: 391 ] وإن كان مرتدا ، فالصحيح من المذهب : أنه يقضي ما تركه قبل ردته . ولا يقضي ما فاته زمن ردته . قال القاضي ، وصاحب الفروع ، وغيرهما : هذا المذهب ، واختاره ابن حامد ، والشارح ، وقدمه المجد في شرحه ، وابن عبيدان ، ونصراه ، وقدمه ابن تميم ، وابن حمدان في رعايته الصغرى ، مع أن كلامه محتمل . قال في الفائدة السادسة عشر : والصحيح عدم وجوب العبادة عليه في حال الردة وعدم إلزامه بقضائها بعد عوده إلى الإسلام . انتهى .

وعنه يقضي ما تركه قبل ردته ، وبعدها وجزم به في الإفادات في الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وقدمه في الفروع . لكن قال : المذهب الأول كما تقدم ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، وابن عبيدان ، ونصره . وعنه لا يقضي ما تركه قبل ردته ولا بعدها ، وهو ظاهر كلام الخرقي . قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب ، قال في التلخيص والبلغة : هذا أصح الروايتين ، واختاره . وأطلقهن في المغني ، والشرح ، والفائق ، واختار الأخيرة . وقدم في الحاويين : أنه لا قضاء عليه فيما تركه حالة ردته . وأطلق الوجهين في وجوب ما تركه قبل الردة . وقال في المستوعب : ويقضي ما تركه قبل ردته ، رواية واحدة وقد قال المصنف في هذا الكتاب ، في باب حكم المرتد : وإذا أسلم ، فهل يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في ردته ؟ على روايتين قال في القواعد الأصولية : إذا أسلم المرتد ، فهل يلزمه قضاء ما تركه من العبادات زمن الردة ؟ على روايتين ، المذهب عدم اللزوم بناهما ابن الصيرفي والطوفي على أن الكفار : هل يخاطبون بفروع الإسلام أم لا ؟ قال : وفيه نظر من وجهين . وذكرهما

التالي السابق


الخدمات العلمية