الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              958 - كذلك ثنا أبو موسى ، نا إسحاق الأزرق ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبد العزيز بن رفيع قال : [ ص: 473 ] سألت أنس بن مالك قلت : أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أين صلى الظهر يوم التروية ؟ قال : بمنى .

              قال أبو بكر : قلت : فأقام صلى الله عليه وسلم بقية يوم التروية بمنى ، وليلة عرفة ، ثم غداة عرفة ، فسار إلى الموقف بعرفات ، يجمع بين الظهر والعصر به ، ثم سار إلى الموقف ، فوقف على الموقف حتى غابت الشمس ، ثم دفع حتى رجع إلى المزدلفة ، فجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وبات فيها حتى أصبح ، ثم صلى الصبح بالمزدلفة ، وسار ورجع إلى منى ، فأقام بقية يوم النحر ، ويومين من أيام التشريق ، وبعض الثالث من أيام التشريق بمنى ، فلما زالت الشمس من أيام التشريق رمى الجمار الثلاث ، ورجع إلى مكة ، فصلى الظهر والعصر من آخر أيام التشريق ، ثم المغرب والعشاء ، ثم رقد رقدة بالمحصب ، فهذه تمام عشرة أيام جميع ما أقام بمكة ومنى في المرتين وبعرفات ، فجعل أنس بن مالك كل هذا إقامة بمكة ، وليس منى ولا عرفات من مكة ، بل هما خارجان من مكة وعرفات خارج من الحرم أيضا ، فكيف يكون ما هو خارج من الحرم من مكة ؟ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر مكة وتحريمها : " إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلى خلاها " . فلو كانت عرفات من مكة لم يحل أن يصاد بعرفات صيد ، ولا يعضد بها شجر ولا يختلى بها خلاء ، وفي إجماع أهل الصلاة على أن عرفات خارجة من الحرم ما بان وثبت أنها ليست من مكة ، وإن ما كان اسم مكة يقع على جميع الحرم فعرفات خارجة من مكة لأنها خارجة من الحرم ومنى باين من بناء مكة وعمرانها ، وقد يجوز أن يكون اسم مكة يقع على جميع الحرم فمنى داخل في الحرم ، وأحسب خبر عائشة دالا على أن ما كان من وراء البناء المتصل بعضه ببعض ليس من مكة ، وكذلك خبر ابن عمر

              التالي السابق


              الخدمات العلمية