الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          319 - مسألة : فإن صلين جماعة ، وأمتهن امرأة منهن فحسن ; لأنه لم يأت نص يمنعهن من ذلك ، ولا يقطع بعضهن صلاة بعض ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { خير صفوف النساء آخرها } .

                                                                                                                                                                                          [ روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ] عن ميسرة بن حبيب النهدي هو أبو خازم - عن ريطة الحنفية : أن عائشة أم المؤمنين أمتهن في صلاة الفريضة .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 168 ] وعن يحيى بن سعيد القطان عن زياد بن لاحق عن تميمة بنت سلمة عن عائشة أم المؤمنين : أنها أمت نساء في الفريضة في المغرب ، وقامت وسطهن ، وجهرت بالقراءة ؟ وعن [ عبد الرزاق ] عن سفيان الثوري عن عمار الدهني عن حجيرة بنت حصين قالت : أمتنا أم سلمة أم المؤمنين في صلاة العصر ، وقامت بيننا وعن يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أم الحسن بن أبي الحسن وهي خيرة - ، هو اسمها ، ثقة مشهورة - حدثتهم : أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تؤمهن في رمضان ، وتقوم معهن في الصف .

                                                                                                                                                                                          وعن عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن عائشة أم المؤمنين كانت تؤم النساء [ في التطوع ] وتقوم وسطهن في الصف ؟ وعن عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : تؤم المرأة النساء في التطوع تقوم وسطهن ؟ وروي عن ابن عمر : أنه كان يأمر جارية له تؤم [ نساءه ] في ليالي رمضان . ومن التابعين : [ روينا ] عن ابن جريج عن عطاء ، وعن ابن مجاهد عن أبيه ، [ ص: 169 ] عن سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي والشعبي ، وعن وكيع عن الربيع عن الحسن البصري - قالوا كلهم بإجازة إمامة المرأة للنساء وتقوم وسطهن .

                                                                                                                                                                                          قال عطاء ومجاهد والحسن : في الفريضة والتطوع ، ولم يمنع من ذلك غيرهم .

                                                                                                                                                                                          وهو قول قتادة والأوزاعي وسفيان الثوري وإسحاق ، وأبي ثور وجمهور أصحاب الحديث .

                                                                                                                                                                                          وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وداود ، وأصحابهم .

                                                                                                                                                                                          وقال سليمان بن يسار ، ومالك بن أنس : لا تؤم المرأة النساء في فرض ولا نافلة - ، وهذا قول لا دليل على صحته ، وخلاف لطائفة من الصحابة لا يعلم لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف ; وهم يشيعون هذا إذا وافق تقليدهم ، بل صلاة المرأة بالنساء داخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } .

                                                                                                                                                                                          فإن قيل : فهلا جعلتم ذلك فرضا ، بقوله عليه السلام : { إذا حضرت الصلاة فليؤمكم أكبركم } ؟ قلنا لو كان هذا لكان جائزا أن تؤمنا ، وهذا محال ; وهذا خطاب منه عليه السلام لا يتوجه ألبتة إلى نساء لا رجل معهن ، لأنه لحن في العربية متيقن ، ومن المحال الممتنع أن يكون عليه السلام يلحن ؟ .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية