الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا لغير عذر لم يجزئه ) الطواف ولا السعي لقوله صلى الله عليه وسلم { الطواف بالبيت صلاة } ; ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا كالصلاة ، والسعي كالطواف .

                                                                                                                      ( و ) الطواف أو السعي راكبا أو محمولا ( لعذر يجزئ ) لحديث ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن } وعن أم سلمة قالت { فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة } متفق عليهما وكان طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر كما يشير إليه قول ابن عباس { كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان [ ص: 482 ] النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب } رواه مسلم .

                                                                                                                      واختار الموفق والشارح : يجزئ السعي راكبا ولو لغير عذر ( ويقع الطواف ) أو السعي ( عن المحمول إن نويا ) أي : الحامل والمحمول ( عنه أو نوى كل منهما عن نفسه ) ; لأن المقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن المحمول أولى ; لأنه لم ينوه بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه ; ولأن الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره فلم تقع عن فرضه كالصلاة وصحة أخذ الحامل عن المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به ; لأنه لا يصح أخذه عن شيء يفعله لنفسه ذكره القاضي وغيره .

                                                                                                                      ( وإن نويا ) أي : الحامل والمحمول الطواف ( عن الحامل وقع ) الطواف ( عنه ) أي الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل ( وإن نوى أحدهما ) الطواف ( عن نفسه والآخر لم ينو ) الطواف ( وقع لمن نوى ) لحديث " إنما لكل امرئ ما نوى " .

                                                                                                                      ( وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح ) الطواف ( لواحد منهما ) لخلو طواف كل منهما عن نية منه ( وإن حمله بعرفات ) لعذر أو لا ( أجزأ ) الوقوف ( عنهما ) ; لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية