الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            7691 - وعن صفية بنت حيي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج بنسائه حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فساق بهن فأسرع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم : " كذاك سوقك بالقوارير " يعني : النساء فبينا هم يسيرون برك بصفية ابنة حيي جملها ، وكانت من أحسنهن ظهرا فبكت وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده وجعلت تزداد بكاء ، وهو ينهاها فلما أكثرت زبرها ، وانتهرها وأمر الناس [ بالنزول ] فنزلوا ، ولم يكن يريد أن ينزل قالت : فنزلوا ، وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل فيه قالت : فلم أدر على ما أهجم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخشيت أن يكون في نفسه شيء [ مني ] فانطلقت إلى عائشة فقلت لها : تعلمين أني لم أكن لأبيع يومي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء أبدا ، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني ، [ ص: 321 ] قالت : نعم ، قال : فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكى ريحه ، ثم لبست ثيابها ، ثم انطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفعت طرف الخباء ، فقال [ لها ] : " ما لك يا عائشة إن هذا ليس بيومك ؟ " قالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، قال مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : " [ يا زينب ] أفقري أختك صفية جملا " وكانت من أكثرهن ظهرا " فقالت : أنا أفقر يهوديتك ؟ فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره - حتى رجع إلى المدينة - والمحرم وصفر فلم يأتها ، ولم يقسم لها حتى يئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت : إن هذا لظل رجل وما يدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن هذا ؟ فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأته قالت : يا رسول الله ما أدري ما أصنع حين دخلت علي ؟ قالت : وكانت لها جارية ، وكانت تخبئوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : فلانة لك فمشى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سرير زينب ، وكان قد رفع فوضعه بيده ، ثم أصاب أهله ورضي عنهم .

                                                                                            رواه أحمد ، وفيه سمية روى لها أبو داود ، وغيره ، ولم يضعفها أحد ، وبقية رجاله ثقات .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية