الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            مسألة : رجل وقف وقفا وشرط فيه النظر لمن يصلح من الذرية فثبت صلاح واحد منهم وحكم له بالنظر ، ثم بعد ذلك أثبت حاكم آخر صلاح امرأة منهم وحكم لها بالنظر فهل يشتركان أو تقدم المرأة ؟ .

            [ ص: 178 ] الجواب : إذا شرط الواقف النظر لمن يصلح من الذرية ولم يزد على ذلك وثبتت الصلاحية للرجل وحكم له بالنظر ، فلا حق للمرأة بعد ذلك ولو كانت تصلح ، ولا يظن اختصاص ذلك بصيغة أفعل التفضيل بل هو في هذه الصيغة أيضا ؛ لأن الحق إذا ثبت لواحد لم ينتقل إلى غيره ولم يتعده ، بل لو شرط الواقف بصيغة أفعل التفضيل كالأصلح والأرشد وثبت الأصلحية والأرشدية لواحد وحكم له به ثم وجد بعد ذلك من صار أصلح وأرشد لم ينتقل له الحق ؛ لأن العبرة بمن فيه هذا الوصف في الابتداء لا في الأثناء وإلا لم يستقر نظر لأحد ، ونظير ذلك إذا قلنا لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الفاضل فذاك في الابتداء لا في الدوام ، ومقصود الواقف تفويض النظر إلى واحد يصلح لا إلى كل من يصلح وإلا لأدى إلى جعل النظر لجميع الذرية إذا كانوا صالحين ، ويحصل بسبب ذلك من اختلاف الكلمة ما يؤدي إلى فساد الوقف ، فالأولى حمل " من " في كلام الواقف على النكرة الموصوفة لا على الموصولة ، وحينئذ لا عموم لها فإنها نكرة في الإثبات فلا تعم ، بل لو فرض فيها عموم كان من عموم البدل لا من عموم الشمول .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية