الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            وقد يشمل إطلاقه مسألة ابن أبي الصيف وهي ما لو طرح متغير بما في مقره وممره على ماء غيره متغير فتغير به سلبه الطهورية لاستغناء كل منهما عن خلطه بالآخر وقد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ويلغز به فيقال لنا ماءان يصح التطهير بهما انفرادا لا اجتماعا ومراده بما يستغنى عنه الماء ما يمكن صونه عنه فلا يضر التغير بأوراق الأشجار المتناثرة ولو ربيعية وإن تفتتت واختلطت ولا بالملح المائي وإن كثر التغير به وطرح ، بخلاف الجبلي فإنه خليط مستغنى عنه غير منعقد من الماء ، وبخلاف طرح الورق المتفتت فإنه يضر ، والماء المستعمل كمائع فنفرضه مخالفا للماء وسطا في صفاته لا في تكثير الماء فلو ضم إلى ماء قليل فبلغ به قلتين صار طهورا ، وإن أثر في الماء بفرضه مخالفا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وقد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ) قال ابن قاسم في حاشية شرح البهجة بعد ما ذكر : وقد يشكل عليه أنه لو صب ماء وقع فيه ما لا نفس له سائلة حيث لم ينجس على غيره لم ينجس مع أنه إلقاء ميتة تنجس ، إلا أن يفرق بأن إلقاء الميتة المذكورة إنما ينجس إذ كان قصدا وهو هنا تبع لإلقاء الماء بخلاف الخليط فإنه يؤثر وإن وقع بنفسه وقد وجد ذلك فليتأمل انتهى ، وقد فرق في حاشيته على ابن حجر بفرق آخر فقال : وقد فرق شيخنا في مسألة الذباب بأن من شأن الذباب الابتلاء بوقوعه فكان حكمه أخف ( قوله : المتناثرة ) أي أما المنثورة فإن تفتتت واختلطت بالماء ضر وإلا فلا ; لأن التغير بها تغير بمجاور ( قوله : غير منعقد ) أي بخلاف الملح المائي فلا يضر التغير به لطهورية أصله ، وأخذ منه أنه لو انعقد الملح من المستعمل وغير تغييرا كثيرا ضر ، وعليه فهل العبرة بالتغير بصفة كونه ملحا نظرا لصورته الآن حتى لو غير بها ولم يغير لو فرض عصيرا مثلا سلب الطهورية ، أو بفرض مخالفا وسطا نظرا لأصله فلا يسلب ؟ فيه نظر والأقرب الأول فتأمله فإنه دقيق جدا ( قوله : فإنه يضر ) قضيته أن [ ص: 67 ] غير المتفتت إذا طرح ثم تفتت لا يضر ، وعبارة ابن حجر فيما يضر وورق طرح ثم تفتت



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ما يمكن صون الماء عنه ) أي وليس منعقدا من الماء بقرينة ما يأتي في الملح المائي




                                                                                                                            الخدمات العلمية