الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " وإن اختلف اجتهاد رجلين لم يسع أحدهما اتباع صاحبه "

                                                                                                                                            قال الماوردي : إذا اجتمع رجلان في سفر واحتاجا إلى الاجتهاد في القبلة وكان أحدهما بصيرا يعرف دلائلها لم يخل حال الآخر من أحد أمرين ، إما أن يكون بصيرا ، أو ضريرا ، فإن كان ضريرا ففرضه في القبلة تقليد البصير الذي معه إذا لم يقع في نفسه كذبه سواء كان البصير رجلا أو امرأة حرا ، أو عبدا ، لأنه خبر يستوي جميعهم في قبوله منهم وليس بشهادة ، وإنما كان كذلك ، لأن الضرير قد فقد بذهاب بصره آلة الاجتهاد فجاز له تقليد من فيه آلة الاجتهاد : كالعامي في تقليد العالم في الأحكام ، فلو اجتهد الضرير لنفسه وصلى لزمه الإعادة أصاب أو أخطأ ، لأنه بفقد الآلة صلى شاكا ، وللضرير فيما يكون فيه الاجتهاد من أسباب الصلاة ثلاثة أحوال ، حال لا يجوز له الاجتهاد فيها وهي : القبلة ، وحال يجوز له الاجتهاد فيها وهو الوقت ، وحال اختلف قول الشافعي فيه وهو : الإناءان ، أو الثوبان ، وفي جواز اجتهاده فيهما قولان

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية