الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال المزني : قال الشافعي : " في القديم يزيد في أذان الصبح التثويب ، وهو " الصلاة خير من النوم " مرتين ، ورواه عن بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي ، رضي الله عنه ، وكرهه في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( قال المزني ) : وقياس قوليه أن الزيادة أولى به في الأخبار كما أخذ في التشهد بالزيادة ، وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم البيت بزيادة أنه صلى فيه وترك من قال لم يفعل "

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما التثويب فهو [ قول المؤذن ] ، بعد قوله : " حي على الفلاح " ، " الصلاة خير من النوم " . سمي تثويبا من قولهم ثاب فلان إلى كذا أي : رجع إليه لأن المؤذن قد رجع إلى دعاء الناس بعد قوله حي على الفلاح قال الله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا [ البقرة : 125 ] ، أي : رجعا لهم . فذهب الشافعي في القديم ، إلى أن التثويب سنة في صلاة الصبح ، وقال في الجديد : ليس بسنة ، لأن أبا محذورة لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                            لما روي عن ابن عمر أنه دخل مسجدا فسمع تثويب المؤذن ، فقال لمن معه : أخرجنا من هذه البدعة ، واعتبارا بهذه الصلوات ، ومذهبه في القديم أصح ، لأن من قوله إن ما ثبتت الرواية به عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أول راجع إليه وآخذ به ، وقد ثبتت الرواية بالتثويب من جهات : منها رواية أبي هريرة قال : جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الصبح ، فقيل هو نائم . فقال : الصلاة خير من النوم ، وعاد يؤذن وزاد في أذانه : الصلاة خير من النوم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما الذي زدت في أذانك . قال : الصلاة خير من النوم ظننتك يا رسول الله قد ثقلت عن الصلاة . قال : " زدها في أذانك

                                                                                                                                            ومنها رواية إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن أبي محذورة ، عن جده عبد الملك بن أبي محذورة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى عليه الأذان قال : " تقول في الفجر الصلاة خير من النوم

                                                                                                                                            [ ص: 56 ] ومنها رواية سويد بن غفلة قال : " أمر بلال أن يثوب في أذان الصبح ولا يثوب في غيره .

                                                                                                                                            ومنها رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال أنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في أذان الصبح ونهاني أن أثوب في غيره . فثبت بهذه الأخبار سنة التثويب في أذان الصبح ، فأما ابن عمر فإنما أنكر التثويب في أذان الصبح وذاك بدعة ، وأما سائر الصلوات فقد كان إبراهيم النخعي يذهب إلى أن التثويب فيها سنة كالصبح ، وهذا خطأ بنص السنة التي رويناها عن سويد ، وابن أبي ليلى ، ثم طريق المعنى : أن الصبح إنما يثوب فيها لكون الناس نياما عند دخول وقتها والأذان لها ، وسائر الصلوات تدخل أوقاتها والناس مستيقظون فلم يثوب لها

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية