الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت أن عورة المرأة في صلاتها ما ذكرنا فعليها ستر جميع عورتها في الصلاة فريضة كانت أو نافلة ، قال الشافعي : وأقل ما يمكنها أن تصلي فيه درع سابغ يغطي قدميها ، أو خمار تستر به رأسها ، وأحب أن تلبس الجلباب وتجافيه لكي لا تصفها ثيابها ، فإن انكشف بعض عورتها وإن قل مع القدرة على ستره فصلاتها باطلة ، ووافقنا أبو حنيفة في قدر العورة ، وخالفنا في حكم ما انكشف منها فقال العورة ضربان : مخففة ومغلظة ، فالمغلظة السوأتان القبل والدبر ، والمخففة ما عداهما ، فإن انكشف من المغلظة قدر الدرهم ومن المخففة دون الربع صحت الصلاة وإن زاد على ذلك بطلت الصلاة

                                                                                                                                            واستدل بأن كشف العورة معنى يجوز في حال العذر ، وهو الخوف وقع الفرق بين قليله وكثيره في ذلك الاختيار قال : ولأن الكشف الكثير في زمان قليل كالكشف القليل في الزمان الطويل لا يبطل الصلاة فكذلك الكشف القليل في الزمان [ القليل ] والدلالة على فساد هذا القول ما استدللنا به على مالك من الظواهر ، ثم من طريق المعنى : أنه كشف من عورته في صلاته ما يقدر على ستره فوجب أن تبطل صلاته ، أصله إذا كشف من المغلظة أكثر من الدرهم ، ومن المخففة أكثر من الربع ، ولأن كل عضو إذا انكشف منه الربع يبطل الصلاة فوجب إذا انكشف منه دون الربع أن يبطلها كالسوأتين ، ثم يقال لأبي حنيفة ليس تحديدك بالربع أولى من تحديد غيرك بالثلث ، أو النصف فبطل تحديدك بمعارضة ما قابله ، على أن أبا حنيفة لا يأخذ بالتحديد قياسا ، وليس معه نص يوجبه فعلم بطلانه

                                                                                                                                            [ ص: 170 ] وأما قوله لما جاز تركه في حال العذر وجب أن يقع بين قليله وكثيره في حال الاختيار فبطل بالوضوء ، ويجوز تركه مع العذر ، ولا يفرق بين قليله وكثيره في حال الاختيار على أن المشي فعل وحركة ، والاحتراز منهما في الصلاة غير ممكن إذ ليس في الممكن أن لا يترك في صلاته ، فلذلك وقع الفرق بين قليله وكثيره ، وليس كذلك السترة ، وأما قوله أنه لما جاز الترك للتكبير في الزمان اليسير فكذلك الترك اليسير في الزمان الكثير ، قلنا : هما في الحكم ، والمعنى سواء إنما جازت صلاته في الكشف الكثير في الزمان اليسير ، لأنه غير قادر على ستره ، ولو قدر عليه بطلت صلاته ، و إنما أبطلنا صلاته ، في الكشف الكثير في الزمان الطويل ، لأنه قادر على ستره ، ولو لم يقدر عليه لخرق في ثوبه لا يجد ما يستره جازت صلاته فلم يفترق الحكم في الموضعين

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية