الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9979 - لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (ق د ت) عن أبي هريرة - (صح)

التالي السابق


(لا يقبل الله) المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء، وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة مسقطة لما في الذمة، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا (صلاة أحدكم إذا أحدث) أي وجد منه الحدث، وهو الخارج المخصوص وما في معناه من جميع نواقض الوضوء، أو نفس خروج ذلك الخارج وما في معناه، ولا يمكن -كما قال الولي العراقي- إرادة المنع المترتب على ذلك؛ لأن هذا الحديث هو الدال على المنع، فلو حمل قول "إذا أحدث" على المنع لم يكن فيه فائدة اهـ. وفيه رد على ابن سيد الناس حيث قال: الحدث يطلق ويراد به الخارج، ويطلق ويراد به الخروج، ويراد به المنع المترتب على الخروج، وهذا هو المنوي رفعه، فإن كلا من الخارج والخروج وقع، وما وقع لا يمكن رفعه، وأما المنع المرتب على الخروج، فإن الشارع حكم به ومد غايته إلى استعمال الطهور، فباستعماله يرتفع المنع ويصح قول القائل: رفع الحدث أي المنع (حتى يتوضأ) أي إلى أن يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر على الوضوء لأنه الأصل الغالب، وأخذ من نفي القبول ممتدا إلى غاية عدم وجوب الوضوء لكل صلاة؛ لأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فيقتضي قبول الصلاة بعده مطلقا، ويرشحه أن "صلاة" اسم جنس، وقد أضيف فيعم، ولأنه قيد عدم القبول بشرط الحدث، ومفهومه أنه إذا لم يحدث تقبل صلاته وإن لم يجدد، وفي الكلام حذف تقديره: حتى يتوضأ ويصلي، لاستحالة قبول الصلاة غير مفعولة، وقال أبو زرعة : "صلاة أحدكم" مفرد مضاف، فيعم كل صلاة حتى الجنازة، وهو مجمع عليه، وحكي عن [ ص: 453 ] الشعبي وابن جرير صحتها بلا طهر، قال النووي: وهو مذهب باطل، فلو صلى محدثا بلا عذر أثم ولم يكفر عند الجمهور، لأن الكفر بالاعتقاد، وهذا اعتقاد صحيح، وكفره الحنفية كمن استهان بمصحف

(حم ق د ت) في الطهارة (عن أبي هريرة ) رضي الله عنه.



الخدمات العلمية