الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16391 7256 - (16833) - (4\92) عن أبي شيخ الهنائي، قال: كنت في ملإ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن لبس الحرير؟ " قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ " قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن ركوب النمور؟ " قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن الشرب في آنية الفضة؟ " قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن جمع بين حج وعمرة؟ " قالوا: أما هذا، فلا، قال: أما إنها معهن .

التالي السابق


* قوله : "إلا مقطعا": أي: مكسرا مقطوعا والمراد: الشيء اليسير; مثل السن والأنف .

* "عن ركوب النمور": أي: جلودها ملقاة على السروج والرحال; لما فيه من التكبر، أو لأنه زي العجم، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ .

* "أما إنها معهن ": أي: إن هذه الخصلة، وهي الجمع، أو إن المتعة، لمعهن; أي: مع الخصال المنهي عنها، ولا يخفى أنه يبعد كونها معهن، وقد [ ص: 19 ] جاء بها الكتاب والسنة، وقد فعله صلى الله عليه وسلم ، وفعل الصحابة معه في حجة الوداع، ولا يمكن حمل الحديث على أنه كذب في ذلك، فالوجه أن يقال: لعله اشتبه عليه بأن سمع النهي عن المتعة، فزعم أن المراد متعة الحج، فكان المراد متعة النساء، وذلك لأن النهي كان في مكة، فزعم أن المناسب بها ذكر المناسك، ويحتمل أنه رأى أن نهي عمر وعثمان عنه لا يمكن بلا ثبوت نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عنه عندهما، وقد ثبت عنده النهي منهما، فبنى على ذلك ثبوت النهي من النبي صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية