الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
17374 7714 - (17829) - (4\206) عن زيد بن علي، حدثني أحد الوفد الذين، وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، قال: وأهدينا له فيما نهدي نوطا ، أو قربة من تعضوض، أو برني، فقال: " ما هذا؟ " قلنا: هذه هدية، قال: وأحسبه نظر إلى [ ص: 374 ] تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: " أبلغوها آل محمد "، قال: فسأله القوم عن أشياء، حتى سألوه عن الشراب، فقال: " لا تشربوا في دباء، ولا حنتم، ولا نقير، ولا مزفت، اشربوا في الحلال الموكى عليه "، فقال له قائلنا: يا رسول الله، وما يدريك ما الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت؟ قال: " أنا لا أدري ما هيه، إني هجر أعرف؟ " قلنا: المشقر، قال: " فوالله، لقد دخلتها وأخذت إقليدها "، - قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا فأذكرنيه عبيد الله بن أبي جروة - قال: " وقفت على عين الزارة " .

ثم قال: "اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين غير خزايا، ولا موتورين ، إذ بعض قومنا لا يسلمون حتى يخزوا، ويوتروا " قال: وابتهل وجهه هاهنا من القبلة حتى استقبل القبلة ، وقال: " إن خير أهل المشرق عبد القيس ".


التالي السابق


* قوله : "نوطا": الجلة الصغيرة التي يكون فيها التمر، والتعضوض: تمر أسود شديد الحلاوة، معدنه هجر .

* "في الحلال الموكى عليه ": أي: فيما يحل لكم استعماله في الانتباذ والشرب فيه، وهو الموكى عليه الذي ربط فمه بخيط أو شيء، فقوله: "الموكى عليه ": بيان وتفسير للحلال .

* "إني هجر أعرف ": أي: إني أعرف هجر، فأعرف ما يستعمله أهله من الأواني، وهكذا اللفظ في بعض الأصول .

* * *




الخدمات العلمية