الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1973 ص: وكان من حجة الذين جعلوا له أن يصلي بالليل ثمانيا لا يفصل بينهن بتسليم: حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها الوتر ثلاث".

                                                فقيل لهم: فقد روى الزهري، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها -: "أنه كان يسلم بين كل اثنين منهن".

                                                وهذا الباب إنما يؤخذ من جهة التوقيف والاتباع لما فعل النبي - عليه السلام - وأمر به وفعله أصحابه من بعده، فلم نجد عنه من قوله ولا من فعله أنه أباح في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين، فبذلك نأخذ، وهو أصح القولين عندنا في ذلك، والله أعلم.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بهؤلاء الذين جعلوا للمتطوع أن يصلي بالليل ثمان ركعات بتسليمة واحدة: الثوري والحسن بن حي وأبا حنيفة رحمهم الله; فإنهم استدلوا على ذلك بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها الوتر ثلاث.

                                                وقد أخرجه مسندا في باب الوتر، ولما كان اختيار الطحاوي في هذا ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد من أن التطوع بالليل لا يزاد على ركعتين بتسليمة واحدة، ذكر استدلال هؤلاء، ثم أجاب عنه بقوله: "فقيل لهم" أي لهؤلاء الذين جعلوا له أن يصلي بالليل ثمانيا بتسليمة واحدة: "فقد روى الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ... " إلى آخره.

                                                [ ص: 383 ] وقد أخرجه في باب "الوتر" بقوله: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب أخبرهم، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - عليه السلام - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ... " الحديث.

                                                وقد ذكرنا هناك أن مسلما وأبا داود أخرجاه أيضا.

                                                قوله: "وهذا الباب" أشار به إلى باب كيفية إقامة النوافل.

                                                قوله: "فبذلك نأخذ" أي بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه كان يسلم بين كل ركعتين من النوافل.

                                                قوله: "وهو أصح القولين عندنا في ذلك" أي هذا الذي أخذنا هو أصح القولين، وأراد بهما قول أبي حنيفة ومن تبعه، وقول أبي يوسف ومحمد، وبقولهما قال الشافعي ومالك وأحمد أيضا كما ذكرناه، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية