الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1989 ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا به بأسا.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون; وأراد بهم: الحسن البصري والثوري والنخعي وأبا حنيفة وأصحابه والشافعي ومالكا وأحمد فإنهم لم يروا به -أي بما ذكر من الصورة- بأسا.

                                                ثم اعلم أن الصلاة قاعدا من غير عذر في الفرض لا تجوز إجماعا وفي النفل تجوز إجماعا; لأن باب النفل أوسع; لأنه جاء عنه - عليه السلام - أنه كان يصلي في شيخته قاعدا وإذا شرع في النفل قائما ثم أراد التخفيف على نفسه بالجلوس.

                                                فقال القاضي عياض: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وعامة العلماء جواز تمام صلاته جالسا، وكره ذلك محمد بن الحسن وأبو يوسف في آخرين، واختلف كبراء أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها هل له أن يجلس؟ فأجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب، ثم اختلف في صفة جلوسه في حال القيام والركوع، فقيل: متربعا، وهو قول مالك والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي ووافق أبو يوسف إلا أنه قال: يثني رجليه عند الركوع كالتشهد.

                                                وقيل: جلوسه كله كهيئة جلوسه في التشهد. قاله ابن المنكدر، وهو قول ابن أبي حازم ومحمد بن عبد الحكم وأحد قولي الشافعي وربيعة .

                                                وقال ابن قدامة في "المغني" : لا نعلم خلافا في إباحة التطوع جالسا وأنه في القيام أفضل ويكون في حال القيام متربعا ويثني رجليه في الركوع والسجود، روي ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه: يجلس كيف شاء، وروي عن

                                                [ ص: 397 ] ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعطاء الخراساني أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي، ثم قال: وهو مخير في الركوع والسجود، إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، ثم روى الحديث المذكور والحديث الذي يأتي، ثم قال: قال أحمد وإسحاق: العمل على كلا الحديثين.




                                                الخدمات العلمية