الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وتغسل المرأة زوجها ( و ) ذكره أحمد وجماعة ( ع ) ولو قبل الدخول ( هـ ) أو ولدت عقب موته ( هـ ) وفيهما وجه ، أو بعد طلاق رجعي ( ش م ر ) إن أبيحت الرجعية ، وحكي عنه : تغسله لعدم ، فيحرم نظر عورة ، وحكي عنه المنع مطلقا ، كالمذهب فيمن أبانها في مرضه ( و ) .

                                                                                                          ويغسل امرأته ، نقله الجماعة ( و م ش ) وعنه : لعدم ، وعنه : المنع ، اختاره الخرقي ( و هـ ) ومتى جاز نظر كل [ واحد ] منهما غير العورة ، ذكره جماعة ، وفاقا لجمهور ، العلماء ، وجوزه في الانتصار وغيره بلا لذة ، واللمس والخلوة ، ويتوجه أنه ظاهر كلام أحمد ، وظاهر كلام ابن شهاب ، واختلف كلام القاضي في نظر الفرج ، فتارة أجازه بلا لذة وتارة منع ، وقال : المعين في الغسل والقائم عليه كالغاسل في الخلوة بها والنظر إليها ، قال أبو المعالي : ولو وطئت بشبهة بعد موته ، أو قبلت ابنه لشهوة لم تغسله ، لرفع ذلك حل النظر واللمس بعد الموت ، ولو وطئ أختها بشبهة ثم مات في العدة لم تغسله إلا أن تضع عقب موته ، لزوال الحرمة ، ولا يغسل أمته المزوجة [ ص: 199 ] والمعتدة من زوج ، فإن كانت في استبراء فوجهان ، ولا المعتق بعضها ، ولا تغسل مكاتبة سيدا لم يشترط وطأها ، ويغسلها . وترك التغسيل من زوج وزوجة وسيد أولى ، والأشهر يقدم أجنبي عليها وأجنبية عليهما .

                                                                                                          [ ص: 199 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 199 ] ( الثاني ) قوله : " ويغسل امرأته ، وعنه : لعدم ، وعنه : المنع ، اختاره الخرقي " انتهى ، إنما اختار الخرقي الرواية الثانية لا الثالثة ، فإنه قال : وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس ، والمصنف قد أثبت ثلاث روايات والشيخ الموفق لما نفى رواية الجواز مع الضرورة جعل اختيار الخرقي الجواز مطلقا لا المنع مطلقا ، فعلى كلا التقديرين لم يختر الخرقي المنع مطلقا ، كما قال المصنف .

                                                                                                          ( الثالث ) قوله " ولا يغسل أمته المزوجة والمعتدة من زوج ، فإن كانت في استبراء فوجهان " انتهى ، الذي يظهر أن هذه المسألة من تتمة كلام أبي المعالي الذي حكاه المصنف عنه قبل ذلك ، وإلا فكيف يقال : لا يغسل السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج ، ثم يحكى خلافا في الأولوية فيما إذا اجتمع زوج وسيد كما ذكره المصنف بعد ذلك ؟ فإذا جعلنا هذه المسألة من تتمة كلام أبي المعالي زال الإشكال ، وكان هذا قولا مؤخرا ، وطريقة ضعيفة ، فيقال : الصحيح من المذهب صحة غسل السيد لأمته المزوجة والمعتدة ، وهو الذي قدمه المصنف ، وأبو المعالي يقول : لا يغسلهما ، وحكى في المستبرأة وجهين ، هذا ما ظهر لي وإن نحمله على هذا يحصل التناقض ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية