الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          قال في الرعاية : ويسن دون مثقال ، وظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى والأصحاب : لا بأس بأكثر من ذلك ، لضعف خبر بريدة السابق ، والمراد : ما لم يخرج عن العادة وإلا حرم ; لأن الأصل التحريم ، خرج المعتاد ، لفعله عليه الصلاة والسلام وفعل الصحابة رضي الله عنهم لم يخرج بصيغة لفظ ليعم ، ثم لو كان فهو بيان للواقع ، ولهذا جزم ابن تميم وغيره بما ذكره القاضي : لو اتخذ لنفسه عدة خواتيم أو مناطق لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة ، إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده ، مع أن الخاتم الخارج عن العادة أولى ; لأن كل واحد من عدة خواتيم معتاد لبسه ، كحلي المرأة الكثير ، ولهذا ظاهر كلام جماعة : لا زكاة في ذلك .

                                                                                                          وقال في المستوعب وغيره : لا زكاة في كل حلي أعد لاستعمال مباح ، قل أو كثر ، لرجل كان أو لامرأة .

                                                                                                          وكذا قال الشيخ وغيره : لا فرق بين قليل الحلي وكثيره ، ثم ذكر الخلاف الآتي في حلي المرأة ، ولهذا لو كان له أواني : ألف إناء فأكثر ، في كل إناء ضبة مباحة فلا زكاة ، جزموا به ، لكن إن قيل : ظاهر هذا لا فرق بين الكبر وكثرة العدد ، كحلي المرأة ، قيل : يحتمل ذلك ، والظاهر أنه غير مراده ، لما سبق ، وحلي المرأة أباحه الشارع بلفظه ، لم يحرم عليها شيئا منه ، [ ص: 473 ] وعلى هذين القولين يخرج جواز لبس خاتمين فأكثر جميعا ، والله أعلم .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية