الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2968 1691 - (2975) - (1\323) عن ابن عباس، قال: قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح: قبل نزول المائدة، أو بعد المائدة؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة، أحب إلي من أن أمسح عليهما".

التالي السابق


* قوله: "قد مسح": يريد: أن المسح قد كان كما يقولون، إلا أنه كان قبل نزول المائدة، وما ثبت بعدها، فينبغي أن تجعل المائدة ناسخة له، وهؤلاء الذين يقولون به ما عندهم علم بالتاريخ، ولا لهم نظر في الناسخ، وإنما علموا به في وقت، فظنوه باقيا بحكم الاستصحاب، مع أن الاستصحاب لا عبرة به مع وجود الناسخ، وهذا الذي قاله مبني على ظنه، وإلا فقد صح في حديث جرير بعد نزول المائدة، وقد قالوا: إن حديث المغيرة أيضا كان بعده، والله تعالى أعلم.

* "فسألوا": هو صيغة أمر من السؤال، كتبت بحذف همزة الوصل خطا على خلاف الرسم المعهود.

* "يزعمون": أي: بقاء المسح على الخفين. [ ص: 124 ]

* "إن": - بكسر الهمزة - أي: قولوا لهم هذا الكلام بطريق الاستفهام حتى ينتبهوا على الغلط، فيرجعوا عن قولهم.

* "والله": حلف على وفق ظنه، فهو معذور.

* "ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة": الذي يظهر أن الظهر - بالظاء المعجمة المفتوحة - ، والمراد بعابر بالفلاة: القدم; بطريق الكناية، والمعنى: لأن أمسح على الرجلين خير من أن أمسح على الخفين، يريد: أنهم يمنعون المسح على الرجلين، ويجوزون المسح على الخفين، والأمر عندي بالعكس. ويحتمل أن يكون "الطهر" - بطاء مهملة مضمومة - ، و"عابر" - بالنصب - ، وحذف الألف خطا على عادة أهل الحديث في الكتابة، وهذا مما صرحوا به، أو - بالرفع - بتقدير: وأنا عابر بالفلاة; أي: لأن المسح على طهر حالة السفر، مع أنه لا فائدة في المسح، سيما مع الطهر، بل هو تضييع للماء في السفر الذي هو مظنة عزته، فهو في هذه الحالة قبيح، لكنه خير من المسح على الخفين، وحاصله أن تضييع الماء في غير محله خير من صرفه في هذا العمل، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية