الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4244 2172 - (4256) - (1\446) عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل جعل حسنة ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصوم، والصوم لي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

التالي السابق


* قوله: "بعشرة أمثالها": أي: فقال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

* "إلى سبع مئة": أي: إلى ما شاء الله تعالى من الأضعاف; كما قال: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة [البقرة: 261] الآية، والاقتصار على هذا القدر كأنه لكونه الغالب.

* "إلا الصوم": فإنه الصبر الذي لا حد لجزائه، قال تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر: 10] وعلى هذا فقوله: "والصوم لي، وأنا أجزي به" بتقدير القول; أي: وقال: "والصوم لي. . . إلخ " كناية عن تعظيم جزائه [ ص: 405 ] وأنه لا حد له كسائر الأعمال; بقرينة المقابلة، وذلك لأن اختصاصه من بين سائر الأعمال بأنه مخصوص بعظيم لا نهاية لعظمته، ولا حد لها، وأن ذلك العظيم هو المتولي لجزائه مما ينساق الذهن منه إلى أن جزاءه مما لا حد له. ويمكن أن يقال على هذا معنى "لي" أي: أنا المتفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه.

* "وللصائم فرحتان": المقصود بهذا الإخبار: تسهيل الصوم على النفس.

* "عند إفطاره": أي: طبعا، وإن لم يأكل; لما في طبع النفس من محبة الإرسال، وكراهة التقييد.

* "يوم القيامة": حين يلقى ثوابه على الصوم.

* "ولخلوف": - بضم معجمة - هو المشهور، وجوز بعضهم فتحها; أي: تغيير رائحته.

* "أطيب. . . إلخ": أي: صاحبه عند الله بسببه أكثر قبولا ووجاهة، وأوفر قربا منه تعالى من صاحب المسك بسبب ريحه عندكم، والله تعالى أكثر إقبالا عليه بسببه من إقبالكم على صاحب المسك بسبب ريحه.

* * *




الخدمات العلمية