الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
27936 [ ص: 256 ] 1906 - (3627) - (1\383) عن الحارث بن سويد، حدثنا عبد الله، حديثين: أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال عبد الله: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال له: هكذا فطار" قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أفرح بتوبة أحدكم، من رجل خرج بأرض دوية مهلكة، معه راحلته عليها طعامه، وشرابه وزاده وما يصلحه، فأضلها، فخرج في طلبها، حتى إذا أدركه الموت فلم يجدها، قال: أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه، فأموت فيه، قال: فأتى مكانه، فغلبته عينه، فاستيقظ، فإذا راحلته عند رأسه، عليها طعامه وشرابه، وزاده، وما يصلحه".

التالي السابق


* قوله: "في أصل جبل": أي: أسفل.

* "يخاف": على بناء الفاعل أو المفعول، والجملة صفة.

* "جبل": أي: إنه يخاف من الذنوب، وتكبر عليه; كما يخاف هذا من وقوع الجبل عليه، ويكبر عليه.

* "كذباب": أي: لا يبالي بها كما لا يبالي هذا بالذباب.

* "لله": - بفتح اللام - مبتدأ، خبره:

* "أفرح بتوبة أحدكم": أي: إنه يحب توبة أحدكم، ويرضى بها فوق ما يحب أحدكم ضالته، ويرضى بها، والمقصود: الحث على التوبة; لكونها محبوبة مرضية عنده تعالى، والله تعالى أعلم.

* "دوية": - بفتح دال وتشديد واو وياء - : هي الصحراء التي لا نبات فيها، وقال أبو عبيدة: بتخفيف الواو.

* "مهلكة": - بفتح ميم ولام وكسرها - : موضع خوف الهلاك، كذا في "المجمع" ويحتمل أن يكون اسم فاعل من الهلاك.




الخدمات العلمية